الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
306
الطفل بين الوراثة والتربية
السعادة ، حربة للانتقام وسلاحاً لحل عقدة الحقارة من ضمائرهم وهذا أمر شائع بين الأفراد ، أطفالاً وشباباً ، وشيوخاً . . . لنتصور طفلاً ضعيفاً يلعب مع عدة أطفال أقوياء ونشطين . إنه يفشل في اللعب بسبب من ضعفه أو نقصه العضوي أو تكاسله ، وبذلك يشعر بالحقارة في نفسه فينزوي عنهم ويترك اللعب . ولكن حين يسأله أبوه أو باقي أفراد الأسرة عن سبب تركه اللعب معهم فإنه يجيب بأنهم سيئو الأخلاق . . . يتكلمون بكلمات بذيئة . . . يغمطون حقي . . . وبصورة موجزة فإنه ينتقدهم ويجبر بذلك فشله وانهياره . كذلك التلميذ الذي لم يجهد نفسه في الدراسة ، والذي يعجز على أثر ذلك من الإجابة على الأسئلة التحريرية أو الشفوية للمعلم ، يحصل على درجة واطئة فيندحر أمام زملائه ويشعر بالحقارة والدونية ، يأتي إلى البيت باكياً ويقول لأمه : سوف لن أذهب إلى هذه المدرسة . وعندما يُسأل عن السبب يقول : أن المعلم يتصعب كثيراً ، ويتعمد إيذائي . . . له عداء شخصي معي . إن التلميذ يستر فشله بهذه الكلمات المشوبة بالنقد اللاذع الباطل . شاب متفرغ من الدراسة الإعدادية يقدم على الجامعة ، ويشترك في امتحان القبول ولكنه بالنظر إلى انخفاض مستواه العلمي يجيب على بعض أمام زملائه وأصدقائه وأقاربه فيشعر بالحقارة ولكنه لا يرضى بالاعتراف انخفاض مستواه العلمي ، فيبدأ بالإنتقاد لتدارك الانهيار النفسي . يقول : لا توجد مقاييس في بلادنا ، إن التقدم منوط بالوسائط ، والرشوة . . . الخ وأنا لا أملك صديقا ولا واسطة فمن البديهي أن أرسب . وبهذه الكلمات التافهة يخفي حقارته وينتقم من الأشخاص الذين تسببوا في منعه من الدخول في الجامعة . كذلك الرجل الكاسب الذي كان توقيعه معتبراً في البنوك ، وكان يشتري البضائع والأجناس من المتاجر بأجل ، عندما تضطرب أحواله المادية وتسقط كمبيالاته عن الاعتبار يمتنع التجار من بيعه البضاعة إلى أجل . وهذا يؤدي إلى